عمر فروخ
466
تاريخ الأدب العربي
أين فضلي إذا قنعت من الده * ر بعيش معجّل التنكيد ؟ عش عزيزا أو مت وأنت كريم * بين طعن القنا وخفق البنود . لا كما قد حييت غير حميد ، * وإذا متّ متّ غير فقيد . فاطلب العزّ في لظى ودع الذ * لّ ولو كان في جنان الخلود « 1 » . ما بقومي شرفت ، بل شرفوا بي . * وبنفسي فخرت لا بجدودي . وبهم فخر كلّ من نطق الضا * د وعوذ الجاني وغوث الطريد . إن أكن معجبا فعجب عجيب * لم يجد فوق نفسه من مزيد . أنا ترب النّدى وربّ القوافي * وسمام العدى وكيد الحسود « 2 » . أنا من أمّة ، تداركها الل * ه ، غريب كصالح في ثمود « 3 » . ورثى المتنبّي جدّته بقصيدة ملأها بالفخر بنفسه ، فمما قاله في هذه القصيدة : ألا لا أري الأحداث مدحا ولا ذمّا ؛ * فما بطشها جهلا ولا كفّها حلما . عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا ، * فلما دهتني لم تزدني بها علما . أتاها كتابي بعد يأس وترحة * فماتت سرورا بي فمتّ بها غمّا . وكنت قبيل الموت أستعظم النوى ، * فقد صارت الصغرى التي كانت العظمى « 4 » . هبيني أخذت الثأر فيك من العدى ، * فكيف بأخذ الثأر فيك من الحمّى ؟ ولو لم تكوني بنت أكرم والد * لكان أباك الضخم كونك لي أمّا « 5 » . تغرّب لا مستعظما غير نفسه * ولا قابلا إلا لخالقه حكما . يقولون لي : ما أنت في كل بلدة * وما تبتغي ؟ ما أبتغي جلّ أن يسمى ! واني لمن قوم كأن نفوسهم * بها أنف أن تسكن اللحم والعظما .
--> ( 1 ) لظى اسم علم مؤنث ( لا يحلى بلام التعريف ولا ينون ) على جهنم . ( 2 ) الترب هو الشخص المولود مع شخص آخر في عام واحد ( أنا والندى - الكرم - تربان ، لي من المقام ما للكرم عند العرب ) . سمام : السموم ، الريح الحارة التي تقتل . ( 3 ) صالح : نبي أرسل إلى قوم ثمود فلم يصدقوه ، وقد أمرهم مرة ألا يذبحوا ناقة فما أطاعوه . ( 4 ) - كنت أرى البعد عن جدتي أمرا شديدا علي ، فلما ماتت أدركت أن البعاد أمر عادي تافه ، بالنسبة إلى الموت . ( 5 ) الأم : الوالدة وكل جدة في عمود النسب .